محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
112
الأصول في النحو
ولا يجوز أن تقول : زيد نعم الرجل والرجل غير زيد ؛ لأنه خبر عنه وليس هذا بمنزلة قولك : زيد قام الرجل ؛ لأن معنى ( نعم الرجل ) : محمود في الرجال كما أنك إذا قلت : زيد فاره العبد لم تعن من العبيد إلا ما كان له ولولا ذلك لم يكن فاره خبرا له . فإن زعم زاعم : أن قولك : نعم الرجل زيد إنما زيد بدل من الرجل يرتفع بما ارتفع به كقولك : مررت بأخيك زيد وجاءني الرجل عبد اللّه قيل له : إن قولك : جاءني الرجل عبد اللّه إنما تقديره : إذا طرحت ( الرجل ) جاءني عبد اللّه فقل : نعم زيد لأنك تزعم أنه مرتفع بنعم وهذا محال ؛ لأن الرجل لست تقصد به إلى واحد بعينه . فإن كان الاسم الذي دخلت عليه ( نعم ) مؤنثا أدخلت التاء في نعم وبئس فقلت : نعمت المرأة هند ونعمت المرأتان الهندان وبئست المرأة هند وبئست المرأتان الهندان ، وإن شئت ألقيت التاء فقلت : نعم المرأة وبئس المرأة وتقول : هذه الدار نعمت البلد لأنك عنيت بالبلد : دارا وكذلك : هذا البلد نعم الدار ؛ لأن قصدت إلى البلد . وقال قوم : كل ما لم تقع عليه ( أي ) لم توله نعم لا تقول : نعم أفضل الرجلين أخوك ولا نعم أفضل رجل أخوك لأنك لا تقول : أي أفضل الرجلين أخوك ؛ لأنه مدح والمدح لا يقع على مدح . فأما الضرب الثاني : فأن تضمر فيها مرفوعا يفسره ما بعده ، وذلك قولهم : نعم رجلا أنت ونعم دابة دابتك وبئس في الدار رجلا أنت ففي ( نعم وبئس ) مضمر يفسره ما بعده والمضمر ( الرجل ) استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التي فسرته ؛ لأن كل مبهم من الأعداد وغيرها إنما تفسره النكرة المنصوبة . واعلم أنهم لا يضمرون شيئا قبل ذكره إلا على شريطة التفسير وإنما خصوا به أبوابا بعينها . وحق المضمر أن يكون بعد المذكور ، ويوضح لك أن نعم وبئس فعلان أنك تقول : نعم الرجل كما تقول : قام الرجل ونعمت المرأة كما تقول : قامت المرأة والنحويون يدخلون ( حبذا زيد ) في هذا الباب من أجل أن تأويلها حب الشيء زيد ؛ لأن ذا اسم مبهم يقع على كل شيء